الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

144

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أن قال عليه السّلام : " يا هشام إن للَّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة . فأما الظاهرة : فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السّلام . وأما الباطنة : فالعقول . " وفي البحار ، عن العلل ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث . . إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت " ( 1 ) . وفيه عن روضة الواعظين ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " قوام المرء عقله ، ولا دين لمن لا عقل له " . وفيه عن الاختصاص ، قال الصادق عليه السّلام : " إذا أراد اللَّه أن يزيل من عبد نعمة ، كان أول ما يغير منه عقله " ، والأخبار في فضل العقل كثيرة جدّا . والسرّ فيه أنّ الأنبياء جاؤوا بالعلم والمعارف عن اللَّه تعالى ، لتكميل العباد ، ولا يمكن لأحد أن يستفيد منها إلا بالعقل كما صرحت به الأخبار . فقوله عليه السّلام : " ولم يدع الخلق " ، إلخ ، إشارة إلى أنه كما أنه تعالى أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب ، التي علمت أنها الحجة الظاهرة له تعالى ، كذلك لم يخلقهم في بهماء صماء عمياء بكماء ، بحيث لا يفهمون ، ولا يسمعون ، ولا يبصرون ، ولا يتكلمون ، بل جعل فيهم غريزة العقل ، فيه ما زجت شواهدهم ، أي بالعقل أدركت حواسهم ما هو مقتضى دركه . فالحواس الكائنة في الإنسان بالعقل الممزوج به يحس ما يحس . فقوله : ما زجت شواهدهم ، المراد بالشواهد تلك الحواس الكائنة فيه . وقوله : " تفردت في هياكلهم ، " أي أنه تعالى جعل العقل في الإنسان بحيث امتاز وتفرد هيكله البشري به عن غيره ، لا بغيره من سائر الغرائز الحيوانية . وقوله : " حققها في نفوسهم " ، أي أثبتها فيها ، فهي المدار للتكليف وللحساب ولحسن الأفعال ، وساير الأمور الصادرة منه ، وجعلها فيه بحيث استعبد لها

--> ( 1 ) البحار ج 1 ص 99 . .